هاشم معروف الحسني

485

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الإمام مع حكام عصره لقد ذكرنا انه عاش سني إمامته مع ثلاثة من خلفاء بني العباس : المعتز باللّه والمهتدي والمعتمد ، وكانت المدة التي قضاها مع المعتز تتراوح بين السنة والأحد عشر شهرا وبنهايتها ثار عليه الأتراك وقتلوه ، وتولاها من بعده المهتدي سنة 255 تقريبا فأراد ان يتنسك ويسلك في الرعية طريق الخلفاء الأوائل وعمر بن عبد العزيز ويضع حدا للفوضى والبذخ وبني قبة للمظالم جلس فيها للعام والخاص كما جاء في مروج المسعودي فشق ذلك على الناس عامة وعلى الأتراك خاصة الذين كانوا يتصرفون كما تهوى أنفسهم ، وجرى بينه وبين قادته الأتراك حوار جاء فيه : تريد ان تحمل الناس على سيرة عظيمة لم يعرفوها ، فقال : أريد ان احملهم على سيرة الرسول وأهل بيته والخلفاء الراشدين ، فقالوا له : ان الرسول ( ص ) كان مع قوم زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، وأنت رجالك ما بين تركي وخزرجي وفرغاني ومغربي وغير ذلك من أنواع الأعاجم لا يعلمون ما يجب عليهم من امر آخرتهم ، وانما غرضهم ما استعجلوه في هذه الدنيا ، وبقي مصرا على مناهضة الأتراك والموالي بدون جدوى واصطدم في قتال معهم أدى إلى انهزام جيشه ودخوله إلى سامراء وحده يصيح في شوارعها مستغيثا بأهلها ، فلم يجبه أحد إلى ذلك .